مجد الدين ابن الأثير
348
المختار من مناقب الأخيار
زرمانقة « 1 » حافيا حاسرا ، فقلت : هيه ، أيّ شيء الخبر ؟ فقال : يا أستاذ ، لاطفني حتى أدخلني الشبكة ، فرماني ، فمرّة يلاطفني ، ومرّة يهدّدني ، ويمنعني مرّة ، ويكرمني أخرى ، فليته وقفني « 2 » على بعض أسرار أوليائه ، ثم ليفعل بي ما شاء . قال معروف : فأبكاني كلامه ، فقلت له : فحدّثني ببعض ما جرى عليك منذ فارقتني . فقال : هيهات أن أبديه ، وهو يريد أن أخفيه « 3 » ، ولكن بدّيا ما فعل في طريقي إليك مولاي وسيّدي ، ثم استفرغه البكاء . فقلت : وما فعل بك ؟ قال : جوّعني ثلاثين يوما ، ثم جئت إلى قرية فيها مقثأة « 4 » قد نبذ « 5 » منها الدّود وطرح ، فقعدت آكل منه ، فبصر بين صاحب المقثأة ، فأقبل إليّ يضرب ظهري وبطني ويقول : يا لصّ ، ما خرّب مقثأتي غيرك ، منذ كم أنا أرصدك حتى وقعت عليك ؟ فبينا هو يضربني إذ أقبل فارس نحوه مسرعا إليه ، وقلب السّوط في رأسه ، وقال : تعمد إلى وليّ من أولياء اللّه فتقول يا لص . فأخذ صاحب المقثأة بيدي ، فذهب بي إلى منزله فما أبقى من الكرامة شيئا إلّا عمله ، واستحلّني ، وجعل مقثأته للّه ولأصحاب معروف . فقلت له : صف لي معروفا . فوصف لي ، فعرفتك ممّا كنت قد شاهدته من صفتك . قال معروف : فما استتمّ كلامه حتى دقّ صاحب المقثأة ، ودخل إليّ ، وكان موسرا ، فأخرج جميع ماله وأنفقه على الفقراء ، وصحب
--> ( 1 ) زرمانقة : نوع جبة صوف ، وهي فارسيّة ( المعجم المفصّل بأسماء الملابس عند العرب ) . وقد جاء ضبطها في ( ب ) : « زرمانقة » بكسر النون . ( 2 ) في ( ب ) : « أوقفني » . ( 3 ) في ( أ ) : « يخفيه » . ( 4 ) المقثأة : المكان الذي زرع ونبت فيه القثّاء . معجم متن اللغة ( قثأ ) . ( 5 ) في ( ب ) : « قد نهد » .